القاضي التنوخي
186
الفرج بعد الشدة
429 قضى ليلة مع الأسد في حجرة مغلقة الباب بلغني عن قاضي القضاة المعروف بأبي السائب ، ولم أسمع ذلك منه ، قال : وافيت من همذان أريد العراق ، وأنا فقير ، وزرت قبر الحسين رضي اللّه عنه . فلمّا انصرفت أريد قصر ابن هبيرة ، قيل لي إنّ الأرض مسبعة ، وأشير عليّ أن ألحق بقرية فيها حصن سمّيت لي ، فآوى إليها قبل المساء . وكنت ماشيا ، فأسرعت في المشي ، إلى أن وافيت القرية ، فوجدت باب الحصن مغلقا . فدققت الباب ، فلم يفتح لي ، وتوسّلت للقائمين بحراسته ، بمن انصرفت من زيارته . فقالوا : قد أتانا منذ أيّام من ذكر مثل ما ذكرت ، فأدخلناه ، وآويناه ، فدلّ علينا اللصوص ، وفتح لهم باب الحصن ليلا ، وأدخلهم ، فسلبونا ، ولكن الحق بذلك المسجد ، وكن فيه ، لئلّا تمسي فيأتيك السّبع . فصرت إلى المسجد ، فدخلت بيتا كان فيه ، وجلست . فلم يكن بأسرع من أن جاء رجل على حمار ، منصرفا [ 248 غ ] من الحائر ، فدخل المسجد ، وشدّ حماره في غلق الباب ، ودخل إليّ . وكان معه كرّاز « 1 » فيه ماء ، وخرج ، فأخرج منه سراجا فأصلحه ، ثم أخرج قدّاحة ، فقدح ، وأوقد ، وأخرج خبزه ، وأخرجت خبزي ، واجتمعنا على الأكل . فما شعرنا إلّا والسّبع قد حصل في المسجد فلمّا رآه الحمار ، دخل إلى البيت الذي كنّا فيه ، فدخل السّبع وراءه ، فخرج الحمار وجذب باب البيت بالرسن ،
--> ( 1 ) الكرّاز : كوز ضيّق الرأس .